الشيخ الأنصاري
541
مطارح الأنظار ( ط . ج )
شكّ في الوضوء ، لم يكن من الشكّ بعد الفراغ في شيء ؛ لبقاء محلّه فإنّه لو كان الشرط هو نفس تلك الأفعال ، فلا ينبغي الارتياب في مضيّ محلّه ، وإنّما يصحّ ذلك فيما لو قلنا بأنّ تلك الأفعال سبب للشرط ، وللحالة « 1 » المقارنة للمشروط لحصولها بها إلّا أن يقال : إنّ سبق السبب يكفي في سبق المسبّب ، فبعد مضيّ زمان السبب وإن لم يمض زمان المسبّب إلّا أنّه يعدّ في العرف من الشكّ بعد مضيّ زمانه كما لا يخفى . وإذ قد عرفت الفرق بين الأجزاء والشرائط ، فيحتمل أن يقال : إنّ الجزء حيث كان ممّا يحتاج إلى عمل خارج عن سائر الأجزاء ، فلو شكّ فيه ، كان أصل البراءة محكّما بخلاف الشرط ؛ فإنّ الشرط ليس عملا حتّى يجري فيه البراءة إلّا أنّ هذا الاحتمال في غاية السخافة ؛ فإنّ الشرط وإن لم يكن بنفسه عملا بل هو عبارة عن الحالة المقارنة إلّا أنّ سببه عمل « 2 » خارجي ، وأدلّة أصل البراءة ممّا لا تخصيص فيها ، فكلّ ما كان المكلّف لأجله في ضيق ، فتلك الأدلّة حاكمة بالسعة فيه ولو كان من أسباب الشروط ، ولا شكّ أنّ الأسباب التي تستند إليها الشروط إنّما هي أعمال خارجية كتحصيل الماء ونفس الأفعال والاستقبال ونحو ذلك ، فكما أنّ الأجزاء وجوبها مدفوع بالأصل ، فكذا الشرائط . [ إذا دار الأمر بين المطلق والمقيّد هل يحكم بالبراءة عن المقيّد ؟ الأقوى جريان البراءة ] نعم ، للخبير أن يستشكل في مثل القيود المنضمّة إلى المطلقات كالإيمان في الرقبة والبياض فيها ، فإنّها لا تحتاج « 3 » إلى زيادة عمل في الخارج بخلاف الشرائط ، فهل فيما
--> - الالتفات ، فلا اعتبار بالشكّ في الوقت والقبلة واللباس والطهارة بأقسامها والاستقرار ونحوها بعد الدخول في الغاية ولا فرق بين الوضوء وغيره . انتهى . وما أبعد ما بينه وبين ما ذكره بعض الأصحاب كصاحب المدارك [ في المدارك 8 : 141 ] وكاشف اللثام [ في كشف اللثام 5 : 411 ] من اعتبار الشكّ في الشرط حتّى بعد الفراغ عن المشروط ، فأوجب إعادة المشروط . انظر فرائد الأصول 3 : 339 و 313 . ( 1 ) . « ج » : - وللحالة . ( 2 ) . « س » : أنّ عمله سبب . ( 3 ) . في النسخ : لا يحتاج .